العلامة الحلي

251

معارج الفهم في شرح النظم

قال : جواب : الجهل لازم للوقوع لا للقدرة ، وهو محال من حيث العلم . أقول : تقرير الجواب أن نقول : اللّه تعالى إذا علم بعدم « 1 » الشيء ، فوقوعه يكون مستلزما للجهل فيكون محالا لغيره لا لذاته . وبيان ذلك : أنّ العلم يجب فيه المطابقة ، فإذا وصفت العلم بالعدم وجب أن يكون العدم موضوعا قبل وضع العلم حتّى يتعلّق به العلم ، فإنّ العلم تابع للمعلوم وحكاية عنه ، وحال فرض العدم يكون الوجود محالا ، لأنّه يكون العدم واجبا حينئذ للفرض لا لذاته ، ويكون هذا الوجوب لاحقا لا سابقا ، فلا يؤثّر في إمكان الممكن ، كما أنّك إذا فرضت الماهيّة معدومة فإنّها بهذا الاعتبار يستحيل أن تكون موجودة ، وتكون هذه الاستحالة غير ذاتيّة ، بل إنّما حصلت من ذلك الفرض ، و « 2 » لا تكون مؤثّرة في الإمكان الذاتي ، فإذا هو ممكن باعتبار ذاته ، فهو مقدور عليه من تلك الحيثيّة ، وغير مقدور عليه من حيث وضع أحد الطرفين وتعلّق العلم به ، ولا يلزم من ذلك استحالة « 3 » لتعدّد الحيثيّات . [ المذهب الرابع ] قال : سؤال للبلخي « 4 » : لا يمكن أن يخلق فينا علما ضروريّا يتعلّق بما علمناه مكتسبا

--> ( 1 ) في « ج » « ر » زيادة : ( وقوع ) ، وفي « ف » : ( بعد وقوع ) . ( 2 ) الواو لم ترد في « ف » . ( 3 ) في « ر » « س » : ( استحالته ) . ( 4 ) في « ج » « ف » : ( البلخي ) . وهو عبد اللّه بن أحمد الكعبي البلخي أبو القاسم تلميذ أبي الحسين